لمّا بلغ عليّا عليه السّلام دخول بسر أرض الحجاز وقتله ابني عبيد اللَّه بن العبّاس وقتله عبد اللَّه بن عبد المدان ومالك بن عبد اللَّه بعثني بكتاب في اثر جارية بن قدامة قبل أن يبلغه أنّ بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عبيد اللَّه منها وابن نمران ، فخرجت بالكتاب حتّى لحقت به جارية ففضّه فإذا فيه .
أمّا بعد فانّي بعثتك في وجهك الّذي وجّهت له ، وقد أوصيتك بتقوى اللَّه ، وتقوى ربّنا جماع [ 1 ] كلّ خير ورأس كلّ أمر ، وتركت أن اسمّي لك الأشياء بأعيانها وانّي [ 2 ] أفسّرها حتّى تعرفها ، سر على بركة اللَّه حتّى تلقي عدوّك ، ولا تحتقرنّ من خلق اللَّه أحدا ، ولا تسخّرن [ 3 ] بعيرا ولا حمارا وان ترجّلت وحفيت ، ولا تستأثرنّ علي أهل المياه بمياههم ، ولا تشربنّ من مياههم إلّا بطيب أنفسهم ، ولا تسبّ [ 4 ] مسلما ولا مسلمة ، ولا تظلم معاهدا ولا معاهدة ، وصلّ الصّلاة لوقتها ، واذكر اللَّه باللّيل والنّهار ، واحملوا راجلكم ، وتآسوا على ذات أيديكم [ 5 ] ، وأغذّ [ 6 ] السّير حتّى تلحق بعدوّك ، فتجليهم عن بلاد اليمن وتردّهم صاغرين إن شاء اللَّه ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته .
شرح
[ 1 ] - في الصحاح : « جماع الشيء بالكسر جمعه يقال : جماع الخباء الأخبية لان الجماع ما جمع عددا ؛ يقال : الخمر جماع الإثم وقدر جماع أيضا للعظيمة » وفي النهاية :
« فيه : حدثني بكلمة تكون جماعا فقال : اتّق اللَّه فيما تعلم ، الجماع ما جمع عددا أي كلمة تجمع كلمات ؛ ومنه الحديث : الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته » وفي المصباح - المنير : « جماع الإثم بالكسر والتخفيف جمعه » .
[ 2 ] - كذا في الأصل والبحار ، ومع ذلك يحتمل أن تكون كلمة « انى » محرفة عن كلمة « أن » الناصبة وتكون جملة « أن أفسرها » معطوفة على جملة : « أن اسمى » فتدبر .
[ 3 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « سخره تسخيرا كلفه عملا بلا اجرة وكذلك تسخره » .
وفي المصباح المنير : « السخرة وزان غرفة ما سخرت من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن والسخرى بالضم بمعناه ، وسخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجانا » .
[ 4 ] - هو من قولهم : « سبى العدو يسبيه سبيا وسباء يائى أسره » .
[ 5 ] - اى تعاونوا بما في أيديكم .
[ 6 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « الإغذاذ في السير الاسراع » .