وانّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكنّي واللَّه لا أصلحكم بإفساد نفسي [ 1 ] ولكن أمهلونى قليلا فكأنّكم واللَّه بإمرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذّبكم فيعذّبه اللَّه كما يعذّبكم ، انّ من ذلّ المسلمين وهلاك الدّين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيجاب ، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون [ 2 ] وتدافعون ، ما هذا بفعل المتّقين ، انّ بسر بن أبي أرطاة وجّه إلى الحجاز وما بسر ؟ ! لعنه اللَّه لينتدب اليه منكم عصابة حتّى تردّوه عن شنّته [ 3 ] فانّما خرج في ستّ مائة أو يزيدون .
قال : فسكت [ 4 ] النّاس مليّا لا ينطقون ، فقال : ما لكم أمخرسون أنتم لا تتكلّمون ؟
فذكر عن الحارث بن حصيرة [ 5 ] عن مسافر بن عفيف [ 6 ] قال : قام أبو بردة بن عوف الأزديّ [ 7 ]
شرح
[ 1 ] - أورد السيد الرضى ( رحمه الله ) في نهج البلاغة ضمن خطبة صدرها « كم - اداريكم » هذه العبارة هكذا :
« وانى لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني واللَّه لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي
( انظر شرح النهج الحديدى ج 2 ؛ ص 38 ) » .
وهذه الفقرة
رواها المفيد في أماليه في المجلس الثالث والعشرين « باسناده عن علي بن مهزيار عن ابن أبي عمير عن هشام رفعه إلى أبى عبد اللَّه ( ع ) قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) يقول للناس بالكوفة : أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ بلى ؛ ولكني أكره أن أصلحكم بفساد نفسي » .
[ 2 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في بيانه : « يقال : راغ الثعلب روغا وروغانا ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة » .
[ 3 ] - في البحار : « عن سننه » .
[ 4 ] - في الأصل : « فأسكت » .
[ 5 ] - تقدمت ترجمته في أوائل الكتاب ( انظر ص 21 ) .
[ 6 ] - هذا الرجل لم أجده في مظانه من كتب الرجال وكتب الاخبار والسير .
[ 7 ] - لم نجد ترجمته في كتب الرجال لكن يستفاد سوء حاله
مما نقله نصر بن مزاحم في أوائل كتاب صفين من قوله لعلى عليه السّلام معترضا عليه عند خطبته المعروفة في أول قدومه من البصرة إلى الكوفة ( ص 7 من طبعة القاهرة سنة 1365 ) : « فقام اليه أبو بردة بن « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »