فلمّا وصل كتابهما ساء عليّا عليه السّلام وأغضبه فكتب اليهما :
من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبيد اللَّه بن العبّاس وسعيد بن نمران ، سلام عليكما [ 1 ] فإنّي أحمد اليكما اللَّه الّذي لا إله الّا هو ؛ أمّا بعد فانّه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة وتعظّمان من شأنها صغيرا ، وتكثّران من عددها قليلا ، وقد علمت أنّ نخب أفئدتكما [ 2 ] وصغر أنفسكما وشتات رأيكما وسوء - تدبيركما هو الّذي أفسد عليكما من لم يكن عنكما نائما [ 3 ] وجرّأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتّى تقرءا عليهم كتابي إليهم وتدعواهم إلى حظّهم وتقوى ربّهم ، فان أجابوا حمدنا اللَّه وقبلنا منهم [ 4 ] ، وان حاربوا استعنّا عليهم باللَّه ونبذناهم [ 5 ] على سواء ، انّ اللَّه لا يحبّ الخائنين والسّلام عليكما .
عن الكلبيّ [ 6 ] أنّ عليّا عليه السّلام قال ليزيد بن قيس الأرحبيّ : ألا ترى إلى ما صنع [ 7 ] قومك ؟ فقال : إنّ ظنّي يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك فإن شئت خرجت إليهم فكفيتهم ، وإن شئت فكتبت إليهم فتنظر ما يجيبونك ،
فكتب إليهم عليّ عليه السّلام :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلي من شاقّ وغدر من أهل الجند وصنعاء ، أمّا بعد فانّي أحمد إليكم اللَّه الّذي لا إله الّا هو الّذي لا يعقّب
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج والبحار : « سلام اللَّه عليكما » .
[ 2 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في بيان له للحديث ( ص 670 ؛ س 31 ) : « في النهاية : فيه : بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب ، النخيب الجبان الّذي لا فؤاد له ، وقيل : الفاسد العقل » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « من لم يكن عليكما فاسدا » .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار : « قبلناهم » .
[ 5 ] - في شرح النهج والبحار : « ونابذناهم » .
[ 6 ] - في شرح النهج : « قالوا » والضمير يرجع إلى أصحاب السير المذكورة في صدر القصة في كلام ابن أبي الحديد نفسه .
[ 7 ] - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : « لما صنع » .