فلمّا قدم الكتاب إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة [ وكان قاسي القلب ، سفّاكا للدّماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة [ 1 ] ] فوجّهه إلى اليمن وأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكّة [ حتّى ينتهي إلى اليمن ] وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة عليّ إلّا بسطت عليهم لسانك حتّى يروا أنّهم لا نجاة [ 2 ] لهم [ منك ] وأنّك محيط بهم ، ثمّ اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فأقتله ، واقتل شيعة عليّ حيث كانوا .
ومن وجه آخر [ 3 ] عن يزيد بن جابر الأزديّ [ 4 ] قال : سمعت عبد الرّحمن بن
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 597 / 6 ] وأما قوله « اليمانيا » ففي تاج العروس : « [ وهو يمنى ] على القياس [ ويماني ] بتشديد الياء نقله سيبويه عن بعضهم وأنشد لامية بن خلف الهذلي :يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظقال شيخنا رحمه اللَّه تعالى : والأكثر على منع التشديد مع ثبوت الألف لأنه جمع بين العوض والمعوض ، وأجاب عنه الشيخ ابن مالك بأنه قد يكون نسبة منسوب ( ويمان ) مخففة وهو من نادر النسب وألفه عوض عن الياء ولا يدل على ما يدل عليه الياء إذ ليس حكم العقيب أن يدل على ما يدل عليه عقيبه دائما ، وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون ، وامرأة يمانية أيضا » .
[ 1 ] - ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل لكنه موجود في شرح النهج والبحار .
[ 2 ] - في الأصل : « لا نجال » وفي شرح النهج : « لا نجاء » وفي الفتوح بن أعثم الكوفي ( ج 4 ؛ ص 56 ؛ س 5 ) : « حتى يظنوا أنك محيط بهم ولا نجاة لهم منك » .
[ 3 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 117 ؛ س 12 ) :
« وروى إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن يزيد بن جابر الأزدي قال : سمعت عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري يحدث ( الحديث ) » فكأنه يريد بهذه العبارة أن هذه الرواية ذكرها صاحب الغارات فإنه روى الروايات السابقة عن أرباب السير وصرح به بلفظة « قالوا » وقال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن ( ص 670 ؛ س 12 ) : « وفي رواية أخرى : بعث بسرا في ثلاثة آلاف ( الحديث ) » وهو أيضا إشارة إلى ما ذكرنا من تحول النقل واختصاصه بصاحب الغارات فإنه ( رحمه الله ) نقل الروايات السابقة عن ابن أبي الحديد .
[ 4 ] - لم نجد بهذا العنوان أحدا في مظانه لكن في لسان الميزان : « يزيد بن جابر عن أبي هريرة ، وعنه مكحول حديثه في الكامل في ترجمة محمد بن القاسم الأسدي ( إلى آخر ما قال ) » .