له حكم [ 1 ] ولا يردّ له قضاء ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين ، وقد بلغني تحزّبكم [ 2 ] وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم وتوثّبكم بعد الطّاعة وإعطاء البيعة والألفة فسألت أهل الحجى والدّين الخالص والورع الصّادق واللّب الرّاجح عن بدء مخرجكم [ 3 ] وما نويتم به وما أحمشكم [ 4 ] له فحدّثت عن ذلك بما لم أر لكم في شيء منه عذرا مبينا ولا مقالا جميلا ، ولا حجّة ظاهرة ، فإذا أتاكم رسولي فتفرّقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم واتّقوا اللَّه وارجعوا إلى الطّاعة أصفح عن جاهلكم وأحفظ عن قاصيكم [ 5 ] وأقوم [ 6 ] فيكم بالقسط وأعمل فيكم بكتاب اللَّه ، وان أبيتم ولم تفعلوا فاستعدّوا لقدوم جيش [ 7 ] جمّ الفرسان عريض [ 8 ] الأركان ، يقصد لمن طغى وعصى فتطحنوا طحنا كطحن الرّحى ، فمن أحسن [ 9 ] فلنفسه
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ 10 ]
ألا فلا يحمد حامد الّا ربّه ، ولا يلم لائم الّا نفسه ، والسّلام عليكم .
شرح
[ 1 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) :
« قوله : لا يعقب له حكم
؛ تضمين لقوله تعالى :لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ؛وقال البيضاوي : أي لا راد له وحقيقته الّذي يعقب الشيء بالابطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه للاقتضاء ( انتهى ) » .
[ 2 ] - في شرح النهج : « تجرؤكم » يقال : « تحزبوا » أي صاروا أحزابا وتجمعوا » .
[ 3 ] - في شرح النهج : « محرككم » .
[ 4 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « أحمشت الرجل أغضبته » .
[ 5 ] -
في الأصل وشرح النهج : « أحفظ قاصيكم » قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قوله ( ع ) وأحفظ عن قاصيكم
أي أذب وأدفع عن حريم من بعد وغاب . قال في القاموس : المحافظة الذب عن المحارم ، والحفيظة الحمية والغضب وقال : قصا عنه بعد وهو قصي وقاص » .
[ 6 ] - كذا مرفوعا في الأصل والبحار ولم يذكر في شرح النهج .
[ 7 ] - في الأصل : « لقدوم القوم ( معرفا باللام ) » .
[ 8 ] - في شرح النهج والبحار : « عظيم » .
[ 9 ] - في الأصل : « ألا أنه من أحسن » .
[ 10 ] - قال اللَّه تعالى :« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ( إلى آخر آية 46 من سورة فصلت ) » .