رضيت برأيك وسيرتك ، وكان رجلا ناسكا يتألّه ، وكان عثمانيّا وكان ممّن شهد مع معاوية صفّين ، فخرج من دمشق مسرعا وشيّعه رؤساء أهلها فأخذوا يدعون اللَّه بحسن الصّحابة ويقولون : أين تريد ؟ فيقول : ما أسرع ما تعلمون ذلك إن شاء اللَّه ، فلمّا أخذوا ما يقبلون عنه قال : سبحان اللَّه . . !
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [ 1 ]
كأنّكم قد علمتم إن شاء اللَّه ثمّ مضى فقال :
اللَّهمّ إن كنت قد قضيت أن يكون بين هذا الجيش الّذي وجّهت فيه وبين أهل حرمك الّذي وجّهت إليه قتال فاكفنيه ، فإنّي لست أعظم قتال من شرك في قتل عثمان خليفتك المظلوم ولا قتال من خذله ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته [ 2 ] ولكنّي أعظم القتال في حرمك الّذي حرّمت [ 3 ] .
فخرج يسير وقدّم أمامه الحارث بن نمير التّنوخيّ [ 4 ] على مقدّمته فأقبلوا
شرح
[ 1 ] - صدر آية 37 من سورة الأنبياء .
[ 2 ] - هاتان الفقرتان : « ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته » في الأصل فقط .
[ 3 ] - أي حرمته كأنه إشارة إلى قوله تعالى :رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ - ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ؛ الآية ( آية 37 من سورة إبراهيم ) » .
[ 4 ] - قال ابن عساكر في تاريخ الشام ( ج 2 ؛ ص 459 ) : « الحارث بن النمير التنوخي من فرسان أهل الشام ، وجهه معاوية على خيل وأمره أن ينفذ إلى الجزيرة ويأتيه بمن وجده فيها على طاعة على رضى اللَّه عنه » وقال ابن الأثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث سنة 39 تحت عنوان « ذكر غارة الحارث بن نمير التنوخي » ما نصه ( ص 152 من ج 3 ) : « ولما قدم يزيد بن شجرة على معاوية وجه الحارث بن نمير التنوخي إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة على فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بنى تغلب وكان جماعة من بنى تغلب قد فارقوا عليا إلى معاوية فسألوه في اطلاق أصحابهم فلم يفعل واعتزلوه أيضا ، وكتب معاوية إلى على ليفاديه بمن أسر معقل بن قيس من أصحاب يزيد بن شجرة فسيرهم على إلى معاوية وأطلق معاوية هؤلاء » .
أقول : سيجيء في آخر القصة ذكر مفاداة معاوية عليا عليه السّلام هؤلاء الأسارى .
« بقية الحاشية في الصفحة الآتية »