طاعتكم وبيعتكم فانهضوا إليهم معي حتّى أناجزهم ، وإن كنتم غير فاعلين فبيّنوا لي ما في أنفسكم ولا تغرّوني فإنّ الغرور حتف يضلّ معه الرّأى ويصرع معه الرّائي ويصرع به الرّيب [ 1 ] فسكت القوم مليّا لا يتكلّمون ، فقال : قد بيّنتم لي ما في أنفسكم ، فذهب لينزل . فقام شيبة بن عثمان [ 2 ] فقال له : - رحمك اللَّه - أيّها الأمير لا يقبح فينا رأيك ولا يسوؤ بنا ظنّك [ 2 ] ونحن على طاعتنا وبيعتنا ، وأنت أميرنا وابن عمّ خليفتنا ، فإن تدعنا نجبك ، وإن تأمرنا نطعك فيما أطقنا ونقدر عليه ، فقرّب دوابّه وحمل متاعه ، وأراد التّنحّي من مكّة .
عن عبّاس بن سهل بن سعد قال :
قدم أبو سعيد الخدريّ فسأل عن قثم وكان له ودّا وصفيّا ، فقيل : قد قدّم دوابّه وحمل متاعه يريد أن يتنحّى عن مكّة ؛ فجاء فسلّم عليه ثمّ قال له : ما أردت ؟ -
شرح
[ 1 ] - قوله : « فان الغرور » إلى قوله : « الريب » في الأصل فقط ، ولم أتمكن من تصحيحه فصورته كما وجدته .
[ 2 ] - في تقريب التهذيب : « شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكيّ من مسلمة الفتح وله صحبة وأحاديث ، مات سنة تسع وخمسين / خ د ق » وفي الإصابة في ترجمته : « وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال : أسلم العباس وشيبة ولم يهاجرا ؛ أقام العباس على سقايته وشيبة على حجابته ، وقال يعقوب بن سفيان : أقام شيبة للناس الحج سنة تسع وثلاثين . قال خليفة : وكان السبب في ذلك أن عليا بعث قثم بن العباس ليقيم للناس الحج ، وبعث معاوية يزيد بن شجرة فتنازعا ، فسعى بينهما أبو سعيد الخدريّ وغيره فاصطلحا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان ويصلى بالناس » أما الحجبي فهو بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة المكسورة ففي تاج العروس : « الحجبيون محركة بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف » وفي اللباب لابن الأثير : « الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة ، هذه النسبة إلى حجابة بيت اللَّه المحرم ، وهم جماعة من عبد الدار وإليهم حجابة الكعبة ومفتاحها ، والنسبة إليها حجبي » .
أقول : سيأتي له ذكر في الكتاب عن قريب ( ص 511 ) وفي غارة بسر أيضا .
[ 3 ] - هو من قولهم : سؤت به ظنا أي ظننت به السوء » .