تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
في غيرها ازداد قوة ونشاطا ، ولا يزال يتجدد نشاطه ، كلما بلغ مرحلة حتى يصل إلى غايته . 3 - أن الحافظ إذا حفظ سورة وحذقها اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه حظا ونصيبا ، فيعظم عنده ما حفظه ، ويعظم هو في نفوس الناس ، يشير إلى هذا المعنى حديث أنس : كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جد في أعيننا أي : عظم . 4 - أن في التسوير والتفصيل تلاحق الأشكال ، والنظائر ، وملاءمة بعضها لبعض ، ولذلك نجد أغلب سور القرآن يدور الحديث فيها حول موضوع بارز ، ولها نمط خاص تستقل به ، فسورة يوسف تتحدث عن قصته وسورة إبراهيم تتحدث عنه ، وسورة النساء تتحدث عن ما لهن ، وما عليهن وسورة آل عمران تتحدث عن قصصهم ، وهكذا . وما ذكره الزمخشري في تفسيره من أن اللّه أنزل التوراة والإنجيل والزبور وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة هو الصحيح ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ، وذكروا أن في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال « 1 » .

والحكمة في كون سوره طوالا وقصارا :

1 - التنبيه على أن الطول ليس شرطا للإعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات ، وهي معجزة إعجاز سورة البقرة ، وفي هذا إثبات إعجاز القرآن ، على أبلغ وجه .
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 66 . لكن ينبغي أن يعلم أن السورة والآية قد صارتا علما بالغلبة على سور القرآن وآياته ، وأن اليهود والنصارى لا يطلقون عليها اسم السورة . ولكن يسمونها إصحاحا وهي تشتمل على فقرات ، وعلى هذا فلا ينبغي أن نسمي الإصحاح سورة ، ولا الفقرة آية كما يفعل بعض المسلمين ، ولنبق إطلاق السورة والآية على القرآن الكريم فحسب .