وكان من علامة ابتداء السورة نزول بسم اللّه الرحمن الرحيم أول ما ينزل شيء منها ، يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم اللّه الرحمن الرحيم وفي رواية : فإذا نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم علم أن السورة قد انقضت يعني هي دلالة على انقضاء ما قبلها ، وعلى ابتداء سورة بعدها ( فتح الباري ج 9 ص 420 ) .
هل يقال سورة كذا والصحيح جواز أن يقال سورة البقرة : وآل عمران والنساء ، والأعراف ، وهكذا بدون كراهة ، ولا يشترط أن يقال السورة التي يذكر فيها البقرة ، وهكذا سائر السور ، وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وأما ما رواه الطبراني والبيهقي عن أنس مرفوعا : « لا تقولوا : سورة البقرة ولا سورة آل عمران ، ولا سورة النساء ، وكذا القرآن كله » فإسناده ضعيف ، بل قال ابن الجوزي : إنه موضوع ، وقال البيهقي : إنما يعرف موقوفا عن ابن عمر ، ثم أخرجه عنه بسند صحيح ، وعلى هذا فيكون رأيا له واجتهادا منه .
الحكمة في تسوير القرآن :
ولتسوير القرآن سورا فوائد منها :
1 - حسن الترتيب والتنويع والتبويب فالجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا ، ونوعا واحدا ، ولا يزال المؤلفون من قديم الزمان إلى يومنا هذا يجعلون كتبهم أبوابا وفصولا ، حتى أضحى حسن الترتيب والتبويب من أعظم المشوقات إلى قراءة الكتاب ، بل أصبح تبويب الكتب وتنسيقها فنا مستقلا برأسه .
2 - تسهيل الحفظ وبعث الهمة والنشاط ، ألا ترى أن القارئ إذا أكمل سورة ثم أخذ في حفظ غيرها كان ذلك أنشط له ، وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ، ومثل ذلك المسافر إذا قطع مرحلة ثم شرع