تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
القرآن - كما أنزل الأول ، فالأول قال : لو اجتمعت الإنس ، والجن ، على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا ، وصدق عكرمة فإن ترتيبه على حسب النزول غير مستطاع لأحد من البشر ؛ لأن اللّه لم يرد أن يكون تأليف كتابه المعجز على حسب النزول ، وإنما اقتضت حكمته أن يكون على حسب المناسبات البلاغية ، وأسرار الإعجاز .

السور وترتيبها

[ معنى السورة في اللغة واصطلاحا ]

السورة في اصطلاح العلماء طائفة من آيات القرآن جمعت وضم بعضها إلى بعض حتى بلغت في الطول والمقدار الذي أراده اللّه سبحانه وتعالى لها ، وكل سور القرآن بدئت بالبسملة إلا براءة « 1 » . وقد اختلف في أصل مأخذها فقيل هي مأخوذة من سور المدينة ، لإحاطتها بآياتها إحاطة السور بالبنيان ، وقيل : لأنها ضمت آياتها بعضها إلى بعض كما أن السور توضع لبناته بعضها فوق بعض حتى يصل إلى الارتفاع الذي يراد ، وقيل : مأخوذة من السورة ، وهي الرتبة والمنزلة ، قال النابغة الذبياني :
ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب
وسور القرآن مراتب ومنازل يترقى فيها القارئ من منزلة إلى أخرى . وقيل مأخوذة من السؤر ، وهو ما بقي من الشراب في الإناء ، كأنها قطعة من القرآن وبقية منه وهي على هذا مهموزة وحذفت همزتها تخفيفا .

معرفة السور توقيفي :

ومعرفة سورة القرآن كلها توقيفي كمعرفة آياته ، وسور القرآن تختلف طولا وقصرا ، فأطول سورة هي البقرة ، وأقصر سورة هي الكوثر .
هامش
( 1 ) الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل لم ينزل بها ، ويفصح عن السر في ترك البسملة في صدرها ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال : سألت علي ابن أبي طالب لم لم تكتب في براءة بسم اللّه الرحمن الرحيم قال : لأنها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف .