تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
للشك من الراوي أي اللفظين قال - قال : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه وكأن ابن الزبير فهم أن ما ينسخ حكمه لا يكتب ، فأفهمه سيدنا عثمان أن الأمر في إثبات الآيات في مواضعها إنما هو بالتوقيف وليس لأحد أن يغير شيئا من مكانه . ومنها ما رواه مسلم عن عمر قال : ما سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ، أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : « أما تكفيك آية الصيف التي في آخر النساء » ومنها الأحاديث الصحيحة في خواتيم سورة البقرة : « من قرأ الآيتين من خواتيم سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 1 » . رواه البخاري وغيره . ومنها ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال : « أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع من هذه السورة
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
» [ النحل : 90 ] ومنها ما روى أبو يعلى في مسنده عن المسور بن مخرمة قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف يا خال ، أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال : اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ . . .
الآية وهو من أقوى الأدلة على أن الترتيب اليوم هو الذي كان في عهدي النبي والصحابة ، فإن هذه الآية رقمها المائة وواحد وعشرون من المصحف . ومن النصوص الإجمالية الدالة على ذلك ما ثبت من قراءته صلى اللّه عليه وسلم لسور عديدة كسورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، و
ألم تَنْزِيلُ
و
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
في صبح الجمعة و
ق
و
اقْتَرَبَتِ
في العيد وغير ذلك من السور ، وكان يقرؤها على ترتيبها المعروف وبمشهد من الصحابة الذين أخذوا عنه ونقل ذلك عنهم نقلا متواترا فدل ذلك على أن الترتيب توقيفي .
هامش
( 1 ) هما من قوله تعالى :آمَنَ الرَّسُولُ. . . إلى قوله :فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.