مقدمتان في علوم القرآن « 1 » فقد فصل القول في ذلك .
ترتيب الآيات
ترتيب الآيات في سورها توقيفي ، فقد كان جبريل عليه السلام يوقف النبي صلى اللّه عليه وسلم على مواضع الآيات من سورها ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« ضعوا آية كذا في سورة كذا . . . » روى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس ، عن عثمان بن عفان ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب فيقول : « ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » الحديث وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف ، وقد أجمع العلماء أن ترتيب الآيات توقيفي وتواردت النصوص الصحيحة على ذلك .
أما الإجماع فنقله غير واحد ، منهم الزركشي في البرهان ، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته ، ونص عبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى اللّه عليه وسلم وأمره بلا خلاف في هذا بين المسلمين .
وقال ابن الحصار : ترتيب السور ، ووضع الآيات إنما كان بالوحي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف .
وأما النصوص فكثيرة منها ما أخرجه البخاري ، عن ابن الزبير قال :
قلت لعثمان :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
[ البقرة : 240 ] قد نسختها الآية الأخرى « 2 » فلم تكتبها أو تدعها - أي لم تكتبها وهي منسوخة أو لم تدعها مكتوبة وقد نسخت ف « أو »
هامش
( 1 ) مقدمتان في علوم القرآن ص : 235 - 240 .
( 2 ) [ البقرة : 234 ] .