قليلا ، ليدلّ بذلك أيضا على انقلاب الألف عن الياء ، وليقرب بذلك من كسرة قبلها وبعدها .
فإذا نقطت هذه الحروف على قراءة من أشمّ أولها الضم جعل أمام السين والقاف والغين « 1 » والحاء والجيم نقطة بالحمراء « 2 » ليدلّ بذلك على إشمامها ، وأنه نحي بكسرتها نحو تلك الضمة . وإن تركت الحروف عارية من تلك النقطة ، وأخذ ذلك مشافهة عن القراء كان حسنا . لأن القارئ ربما أشبع تلك الضمة ، وأخلصها ، فخرج بذلك عن مذاهب أئمة القراءة . فإن لم يفعل ذلك ، ونحا بالكسرة في ذلك نحو الضمة ، كما يجب ، فجعل النقطة ، / دلالة على ذلك أبين وأدلّ على النطق .
فصل
وأمّا الفتحة الممالة في نحو قوله : « النّار » و « النّهار » و « الكافرين » و « النّصارى » و « أسارى « 3 » » ، وما أشبه ذلك ، مما تمال فتحته ، لكسرة تليها ، أو لألف تمال بعدها ، لكسرة أو ياء ، فإنه إن نقطت هذه الفتحة جعلت نقطة تحت الحرف الذي هي عليه ، كما تجعل الكسرة سواء . وذلك من حيث قربت بالإمالة منها . فلذلك جرت في النقط مجراها . كما فعل بالكسرة المشمّة المنحوّ بها نحو الضمة ، فيما تقدّم ، حين جعلت ضمة لذلك . وإن خيف إخلاص تلك الكسرة ترك الحرف عاريا منها ، إلى أن تأتي المشافهة على ذلك .
وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : العين ، وهو تصحيف .
( 2 ) أي أنها تنقط بالضم .
( 3 ) البقرة 2 / 85 .