تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وسيبويه وعامّة أصحابهما . وعلى ذلك سائر أهل المشرق من النقّاط وغيرهم . والوجه الثاني أن تجعل علامة التشديد دالا ، فوق الحرف إذا كان مفتوحا ، وتحته إذا كان مكسورا ، وأمامه إذا كان مضموما . وبعض أهل النقط يجعل مع الشدّة الحركات ، تأكيدا في الدلالة على حقيقة إعراب الكلم وحركات الحروف . وبعضهم لا يجعلهن مع ذلك ، لما في صورته « 1 » ومخالفة جعله في الحروف من الدليل على كيفية الإعراب والتحريك . وبعضهم يجعلهن معها في أطراف الكلم خاصّة دون حشوهن ، لكون الأطراف مواضع الإعراب . وهو مذهب حسن . وصورة التشديد على هذا المذهب في المفتوح كما ترى ( ) ، وفي المكسور ( ) ، وفي المضموم ( ) . وإلى هذا الوجه ذهب نقّاط أهل المدينة ، من سلفهم وخلفهم . وعلى استعماله واتّباع أهل المدينة فيه عامّة أهل بلدنا ، قديما وحديثا . وهو الذي أختار ، وبه أنقط . حدثنا أحمد بن عمر القاضي : قال نا محمد بن منير ، قال حدثنا عبد اللّه بن عيسى ، قال نا قالون : أنّ في مصاحف أهل المدينة ما كان / من حرف مشدّد فعليه دال . وفتحة الدال فوق . قال : وإن كان يرجع إلى الكسر فمن تحت الحرف . قال أبو عمرو : ولم يذكر قالون الضم . وإنما جعل أهل المدينة علامة التشديد دالا ، من حيث كانت الدال آخر كلمة ( شديد ) . فدلّوا عليه بآخر حرف من كلمته . كما دلّ عليه النحويون ونقّاط المشرق بأول حرف من كلمته . وفي كل واحد من الحرفين ، الشين والدال ، دلالة عليه . غير أن اتّباع أهل المدينة أولى ، والعمل بقولهم ألزم .
هامش
( 1 ) أي في صورة التشديد عندما تكون علامته دالا توضع فوق الحرف أو أمامه أو أسفله .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 50 | أبو عمرو الداني