الحركات ، ولم يشبع اللفظ به منهن ، وبين ما أتمّ به الصوت ، ومطّط به النطق .
ويميّز الجنسان ، ويبيّن النوعان ، وتدرك « 1 » حقيقتهما بذلك .
فإن قال قائل : لم جعلتم علامة الحركة المشبعة في هذا الضرب ألفا وياء وواوا ، وقد أنكرتم ذلك قبل في سائر الحركات ، ودللتم على صحة ذلك بالخبر الذي رويتموه عن أبي الأسود ، مبتدئ النقط ؟ قيل له : جعلنا ذلك / علامتها فيه ، ليمتاز الاختلاف ، ويرتفع الإشكال في معرفة الحركة المشبعة وغير المشبعة .
ألا ترى أنّا لم نستعمل ذلك فيما اتّفق على إشباع الحركة فيه ، إذ لم يحتج إلى تمييز ولا فرقان ؟ هذا مع اقتدائنا في ذلك بمن سنّه من علماء اللغة ، ومتقدّمي النحاة ، وهو الخليل بن أحمد ، رحمه اللّه ، وعامّة أصحابه ، إذ عدمنا الرواية فيه عمّن « 2 » تقدمه ، ممّن ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين وغيرهم .
فصل
قال أبو عمرو : فأما الحركة المشمّة في نحو قوله : « سىء « 3 » » و « سيئت « 4 » » و « قيل » و « غيض « 5 » » و « سيق « 6 » » و « حيل « 7 » » و « جيء « 8 » » فحقيقتها أن ينحى بكسرة أوائل هذه الأفعال نحو الضمة يسيرا ، ليدلّ بذلك على أن الضم الخالص أصلها . كما ينحى بالفتحة الممالة نحو الكسرة
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : وأدركت .
( 2 ) في الأصل المخطوط : عن من ، بالفصل .
( 3 ) هود 11 / 77 ، والعنكبوت 29 / 33 .
( 4 ) الملك 67 / 27 .
( 5 ) هود 11 / 44 .
( 6 ) الزمر 39 / 71 ، 73 .
( 7 ) سبأ 34 / 54 .
( 8 ) الزمر 39 / 69 ، والفجر 89 / 23 . وفي الأصل المخطوط : « جيء » .