ورسم في جميع المصاحف قوله : « لإيلف قريش « 1 » » بياء بعد الهمزة .
ورسم « إلفهم « 2 » » بغير ياء . ولم ترسم الألف بعد اللام في الحرفين ، اختصارا .
فإثبات الياء في الأول على الأصل ، من حيث كان مصدرا لقولك : ( آلف يؤلف إيلافا ) مثل ( آمن يؤمن إيمانا ) . فالياء فاء .
/ وحذف الياء في الثاني من وجوه - : منها أن يكون مصدرا ل ( آلف ) مثل الأوّل . إلّا أن الياء التي هي فاء حذفت اختصارا ، لدلالة الكسرة قبلها عليها . ومنها أن يكون مصدرا ل ( ألف ) على مثل ( فعل ) ، ومصدره في ذلك على وجهين قد قرئ بهما . وهما ( إلافا ) مثل قولك : ( كتابا ) ، و ( إلفا ) مثل قولك : ( علما ) « 3 » . وإذا كان مصدرا لذلك لم تكن فيه ياء . لأن الهمزة في أوّله هي فاء الفعل .
هامش
- زيدت الألف والياء والواو في رسمه . لو تلاه تال لا معرفة له بحقيقة الرسم على حال صورته في الخط لصيّر الإيجاب نفيا ، ولزاد في اللفظ ما ليس فيه ، ولا من أصله ، فأتى من اللحن بما لا خفاء به على من سمعه ، مع كون رسم ذلك كذلك جائزا مستعملا . فأعلم عثمان ، رضي اللّه عنه ، إذ وقف على ذلك أن من فاته تمييز ذلك ، وعزبت معرفته عنه ممن يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب ، إذ هم الذين نزل القرآن بلغتهم ، فيعرّفونه بحقيقة تلاوته ، ويدلّونه على صواب رسمه . فهذا وجهه عندي ، واللّه أعلم » ( المقنع 124 - 125 ) .
( 1 ) قريش 106 / 1 .
( 2 ) قريش 106 / 2 .
( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن 20 / 203 - 204 : « قرأ مجاهد وحميد « إلفهم » ساكنة اللام بغير ياء . وروي نحوه عن ابن كثير . وكذلك روت أسماء أنها سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقرأ « إلفهم » . وروي -