تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعلّة هذه الحروف وغيرها ، من الحروف المرسومة على خلاف ما يجري به رسم الكتاب من الهجاء في المصحف ، الانتقال من وجه معروف مستفيض إلى وجه آخر مثله في الجواز والاستعمال . وإن كان المنتقل عنه أظهر معنى ، وأكثر استعمالا . * * *
هامش
- قال الداني في المقنع في رد هذا الخبر المروي عن عثمان : « فإن قال قائل : فما تقول في الخبر الذي رويتموه عن يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان ، رضي اللّه عنه ، أن المصاحف لما نسخت عرضت عليه ، فوجد فيها حروفا من اللحن . فقال : اتركوها فإن العرب ستقيمها أو ستعربها بلسانها . إذ ظاهره يدل على خطأ في الرسم ؟ قلت : هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجّه ، ولا يصحّ به دليل من جهتين - : إحداهما أنه مع تخليط في إسناده ، واضطراب في ألفاظه ، مرسل . لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ، ولا رأياه . وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان ، رضي اللّه عنه ، لما فيه من الطعن عليه ، مع محلّه من الدين ، ومكانه من الإسلام ، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة ، واهتباله بما فيه الصلاح للأمة . فغير ممكن أن يتولى لهم جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار الأبرار نظرا لهم ، ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ، ممن لا شك أنه لا يدرك مداه ، ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده . هذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله . ولا يحل لأحد أن يعتقده » ( المقنع 124 ) . ثم قال في تعليل هذا الخبر وشرحه ، على فرض صحة روايته عن عثمان : « فإن قال : فما وجه ذلك عندك لو صحّ عن عثمان ، رضي اللّه عنه ؟ قلت : وجهه أن يكون عثمان ، رضي اللّه عنه ، أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم . إذ كان كثير منه لو تلي على حال رسمه لانقلب بذلك معنى التلاوة ، وتغيرت ألفاظها . ألا ترى قوله « أو لأاذبحنّه » و « لأاوضعوا » و « من نبإى المرسلين » و « سأوريكم » و « الرّبوا » وشبهه مما -