العامريين « كان معتنيا بهذا الفنّ من بين فنون القرآن ، لما أخذه به مولاه المنصور بن أبي عامر ، واجتهد في تعليمه ، وعرضه على من كان من أئمة القراء بحضرته . فكان سهمه في ذلك وافرا . واختصّ مجاهد بعد ذلك بإمارة دانية والجزائر الشرقية . فنفقت بها سوق القراءة ، لمّا كان هو من أئمتها ، وبما كان له من العناية بسائر العلوم عموما ، وبالقراءات خصوصا . فظهر لعهده أبو عمرو الداني ، وبلغ الغاية فيها ، ووقفت عليه معرفتها ، وانتهت إلى روايته أسانيدها « 1 » » .
قضى أبو عمرو الداني سنواته الأخيرة في دانية ، حيث وافته منيّته . قال تلميذه أبو داود سليمان بن نجاح : « توفي ، رضي اللّه عنه ، يوم الاثنين للنصف من شوّال سنة أربع وأربعين وأربعمائة . ودفن بالمقبرة عند باب ( إندارة ) . وقد بلغ اثنتين وسبعين سنة « 2 » » . ومشى السلطان صاحب دانية أمام نعشه . وكان الجمع في جنازته عظيما « 3 » .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون 365 ، ومعجم البلدان ( دانية ) .
( 2 ) معجم الأدباء 12 / 127 - 128 . وفي شذرات الذهب أنه بلغ ثلاثا وسبعين سنة ( 3 / 272 ) .
( 3 ) الصلة 1 / 400 ، ومفتاح السعادة 1 / 387 .