وكانت ثقافة الرجل تتمثل في الدرجة الأولى في القرآن وعلومه . قال ابن بشكوال عنه في هذا الصدد : « كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه « 1 » » .
وكانت ثقافته تمتد وراء ذلك إلى الحديث وعلومه . قال ابن بشكوال عنه في هذا المجال أيضا : « وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته « 2 » » . وقال عنه الحميدي : « محدّث مكثر « 3 » » . وقال المقري : « وحدّث عنه خلق كثير « 4 » » . وقد ذكر أبو عمرو نفسه أنه كتب الحديث فيما كتب من العلوم « 5 » .
وكان إلى ذلك واقفا على أسرار العربية ، متمكّنا من أساليبها ، عارفا بالنحو ومذاهب النحويين . وهو القائل في مستهل كتابه « المحكم في نقط المصاحف » :
« هذا كتاب علم نقط المصاحف ، وكيفيته على صيغ التلاوة ، ومذاهب القراءة وما يوجبه قياس العربية ، وتحققه طريق اللغة ، مشروحا ذلك بأصوله وفروعه ، مبيّنا بعلله ووجوهه « 6 » » .
وقد ذكر أبو عمرو نفسه أنه كتب الفقه أيضا فيما كتب من العلوم . قال :
« وكتبت الحديث والفقه والقراءات ، وغير ذلك « 7 » » . وقوله : « غير ذلك » ينبئ بأنه شارك في علوم أخرى أيضا .
هامش
( 1 ) الصلة 1 / 399 . وانظر تذكرة الحفاظ 3 / 299 .
( 2 ) المصدران السابقان .
( 3 ) جذوة المقتبس 286 .
( 4 ) نفح الطيب 1 / 386 .
( 5 ) معجم الأدباء 12 / 127 .
( 6 ) المحكم ص 1 .
( 7 ) معجم الأدباء 12 / 127 .