تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة المقدمة 11

مساهمون:

صالمقدمة ١١

ثقافته :

عرفنا فيما سبق من القول أن أبا عمرو الداني قد بدأ بطلب العلم صغيرا في قرطبة . فروى عن شيوخها وغيرهم من شيوخ الأندلس . وقد كانت قرطبة آنذاك مدينة الأندلس ، وأم حضارتها . وكانت فوق ذلك من أكبر مراكز العلم والثقافة في العالم العربي ، في القرن الرابع من الهجرة ، وهو أزهى عصور الحضارة العربية إطلاقا . وعرفنا أيضا أنه رحل إلى المشرق في طلب العلم ، وأنه لقي الشيوخ في أثناء رحلته ، وحضر مجالسهم ، وأخذ عنهم . وكان هؤلاء الشيوخ من بيئات مختلفة وبلاد شتى . فيهم المغاربة والمصريون والحجازيون والشاميون والبغداديون وغيرهم . وقد لقيهم أبو عمرو في القيروان ومصر ومكة في أثناء رحلته . وكان يسعف أبا عمرو الداني في طلب العلم وتحصيله أنه كان كما قال ابن بشكوال : « حسن الخط والضبط ، من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم « 1 » » . وكان أبو عمرو يقول عن نفسه : « ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ، ولا كتبته إلا حفظته ، ولا حفظته فنسيته « 2 » » وقد ذكر ابن بشكوال في معرض كلامه على شغف الداني بالعلم أنه كان « مفتتنا بالعلوم ، جامعا لها . معتنيا بها « 3 » » . ومن الطبيعي أن يكون أبو عمرو الداني بعد ذلك على ثقافة عميقة واسعة ، كانت حصيلة طبيعية لطلبه العلم وسعيه الحثيث في سبيله .
هامش
( 1 ) الصلة 1 / 399 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 / 299 ، وطبقات القراء 1 / 504 ، ومفتاح السعادة 1 / 387 . ( 3 ) الصلة 1 / 399 .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة المقدمة 11 | أبو عمرو الداني