في تلك السنة نفسها ، فسكنها ثمانية أعوام . ثم انصرفت إلى دانية سنة سبع عشرة وأربعمائة « 1 » » .
ويبدو أن أبا عمرو قد أقام في المريّة « 2 » مدة من الزمن ، في هذه الأثناء ، وأقرأ فيها . وكانت ريحانة الأندلسية قد قرأت عليه القرآن هناك وأجازها « 3 » .
وقد استوطن أبو عمرو دانية ، واتخذها دار سكن وإقامة له . ولم يفارقها بعد ذلك . وقد عرف بعد استقراره في دانية ( بالداني « 4 » ) ، وكان يعرف قبل ذلك ( بابن الصيرفي ) « 5 » .
والسبب في اختيار أبي عمرو دانية ، دون غيرها من بلدان الأندلس ، هو أن سوق القراءة والمقرئين كانت نافقة في دانية بصورة خاصة من بين بلدان الأندلس الأخرى ، في هذا الزمن . وذلك أن مجاهدا صاحب دانية « 6 » ، وهو من موالي
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 12 / 127 .
( 2 ) مدينة في شرقي الأندلس على ضفة البحر ، من أعمال كورة إلبيرة ( معجم البلدان 4 / 517 ، وصفة جزيرة الأندلس 183 - 184 ) .
( 3 ) بغية الملتمس 399 - 400 .
( 4 ) الصلة 1 / 399 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 298 ، ونفح الطيب 1 / 368 ، والنجوم الزاهرة 5 / 54 .
( 5 ) مفتاح السعادة 1 / 386 ، والنجوم الزاهرة 5 / 54 .
( 6 ) هو أبو الحسن مجاهد بن يوسف بن علي من فحول الموالي العامريين .
وكان المنصور بن أبي عامر قد ربّاه وعلّمه مع مواليه القراءات والحديث والعربية ، فكان مجيدا في ذلك . وخرج من قرطبة يوم قتل المهدي سنة أربعمائة . . . . وسار مجاهد إلى طرطوشة فملكها . ثم تركها وانتقل إلى دانية ، واستقل بها . وملك ميورقة ومنورقة ويابسة . . . وهلك مجاهد سنة ست وثلاثين . وولي ابنه علي وتسمى إقبال الدولة . ( انظر تاريخ ابن خلدون 4 / 164 ) .