وقد عرف الأقدمون قدر أبي عمرو الداني وأكبروا علمه وتحقيقه . ذكر ابن الجزري في ترجمته في طبقات القراء نقلا عن المغامي : « قرأت بخط شيخنا الحافظ عبد اللّه بن محمد بن خليل ، رحمه اللّه ، قال بعض الشيوخ : لم يكن في عصره ( أي عصر الداني ) ، ولا بعد عصره بمدد أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه . . . .
وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف ، فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها « 1 » » . وقد أضاف ابن الجزري إلى ذلك قوله :
« ومن نظر كتبه علم مقدار الرجل ، وما وهبه اللّه تعالى فيه ، فسبحان الفتاح العليم ! ولا سيما كتاب « جامع البيان » فيما رواه في القراءات السبع « 2 » » .
اشتغاله بالتأليف :
لم يقتصر أبو عمرو الداني على الإقراء والتعليم بل اشتغل إلى جانب ذلك بالتأليف في أكثر علوم القرآن ، ووضع في كل منها تأليفا واحدا أو أكثر .
قال ابن بشكوال : « وكان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه . وجمع في معنى ذلك كله تواليف حسانا مفيدة ، يكثر تعدادها ويطول إيرادها « 3 » » .
وقد أكثر أبو عمرو في التأليف ، حتى بلغ عدد تآليفه المائة أو أكثر .
قال الضبي في ذلك : « فتصدّر بالقراءات . وألّف فيها ، وفي طبقات رجالها ، تواليف مشهورة كثيرة . رأيت بعض أشياخي قد جمع ذكر تواليفه في جزء نحو
هامش
( 1 ) طبقات القراء 1 / 504 . وانظر نفح الطيب 1 / 386 .
( 2 ) طبقات القراء 1 / 504 - 505 .
( 3 ) الصلة 1 / 399 .