روى أبو عمرو أول الأمر في قرطبة عن شيوخها . وقد ذكر ابن بشكوال أسماء بعض هؤلاء الشيوخ ، وهم كثر « 1 » . وسمع من أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أبي زمنين الفقيه الإلبيري كثيرا من روايته وتواليفه « 2 » . وسمع بإستجة « 3 » وبجّانة « 4 » وسرقسطة « 5 » ، وغيرها من بلاد الثغر ، من شيوخها كثيرا .
توفي أبوه في جمادى الأولى من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة « 6 » وهو لم يكد يجاوز العشرين من عمره إلا قليلا . فلم يفتّ ذلك في عضده ، ولم يثبّط من همته في طلب العلم .
وكأن أنحاء الأندلس قد ضاقت بهمته وشغفه بالعلم ، وكأنه قد استنفد ما عند شيوخها وعلمائها ، فبدأ يفكر في الرحلة إلى المشرق والاستزادة من العلم هناك .
وكانت الرحلات العلمية إليه في تلك الأزمان خطّة متّبعة عند أهل الأندلس ، إذ كانت الحضارة في المشرق أعرق ، وقواعد العلم أرسخ ، والعلماء أشهر ، والشيوخ أكبر وأكثر .
هامش
( 1 ) الصلة 1 / 398 .
( 2 ) بغية الملتمس 399 ، والصلة 1 / 399 .
( 3 ) إستجة : اسم كورة بالأندلس ، بين القبلة والمغرب من قرطبة . بينها وبين قرطبة عشرة فراسخ . وأعمالها متصلة بأعمال قرطبة . ( معجم البلدان 1 / 242 ) .
( 4 ) بجانة : مدينة بالأندلس من أعمال كورة إلبيرة . بينها وبين المرية فرسخان ، وبينها وبين غرناطة ثلاثة وثلاثون فرسخا ( معجم البلدان 1 / 494 ) .
( 5 ) سرقسطة : بلدة مشهورة في الأندلس في شرقي قرطبة ( معجم البلدان 1 / 853 ) .
( 6 ) معجم الأدباء 12 / 126 .