وإنما لزم الأطراف خاصّة ، من حيث كان مخصوصا بمتابعة حركة الإعراب التي تلزم ذلك الموضع ، وتختصّ « 1 » به . وذلك من حيث كان الإعراب داخلا لإفادة المعاني ، وكان زائدا على الاسم .
فإن كان الاسم الذي يقع « 2 » آخره مجرورا جعل تحت الحرف نقطتان ، إحداهما الحركة ، والثانية علامته « 3 » . وسواء كان الحرف مخفّفا أو مشدّدا .
وإن كان مرفوعا جعل أمام الحرف نقطتان أيضا . وإن كان منصوبا فكذلك أيضا . إلّا أن أهل النقط مختلفون في الموضع الذي تجعل فيه النقطتان . وسنذكر ذلك مشروحا ، ونبيّن وجه الصواب من اختلافهم ، فيما بعد ، إن شاء اللّه .
فالمجرور نحو قوله : « من رّبّ « 4 » » « ربّ رّحيم « 5 » » و « من عذاب أليم « 6 » » وشبهه . والمرفوع نحو قوله : « صمّ بكم عمى « 7 » » وما أشبهه .
* * * فإن قال قائل : من أين جعل أهل النقط علامة التنوين ، الذي هو نون خفيفة في اللفظ ، نقطة كنقطة الحركة ؟ قيل : من حيث جعلها علامة لذلك من ابتدأ النقط من السلف ، اتّباعا له واقتداء به . كما حدثنا محمد بن علي الكاتب ، قال نا محمد بن القاسم ، / قال نا أبي ، قال نا أبو عكرمة ، قال ، قال العتبيّ : قال أبو الأسود للرجل الذي أمسك عليه المصحف ، حين ابتدأ بنقطة : فإن [ أتبعت ] شيئا من هذه الحركات غنّة فانقطه نقطتين .
قال أبو عمرو : ويعني بالغنّة التنوين ، لأنه غنّة من الخيشوم .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : يختص ، وهو غلط .
( 2 ) - أي يقع التنوين آخره .
( 3 ) أي علامة التنوين .
( 4 ) يس 36 / 58 .
( 5 ) يس 36 / 58 .
( 6 ) الأحقاف 46 / 31 ، والصف 61 / 10 ، والملك 67 / 28 .
( 7 ) البقرة 2 / 18 .