فإن قال : فمن أين اصطلحوا على جعل علامته علامة الحركة ؟ قيل : من وجهين - : أحدهما أنه لما كان مخصوصا بمتابعة الحركات ، دون السواكن ، جعلوا علامته في النقط علامتهن ، إشعارا بذلك التخصيص ، وإعلاما به . والثاني أن الحركة لمّا لزمت أوائل الكلم ، ولزم التنوين أواخرهن ، واجتمعا معا في الثبات في الوصل ، والحذف في الوقف ، تأكّد ما بين الحركة والتنوين بذلك .
فجعلت علامته علامتها ، دلالة على ذلك التأكيد ، وتنبيها على تناسب ما بينهما في أن كل واحد منهما يثبت بثبات الآخر ، ويسقط بسقوطه .
فإن قيل : فهلّا جعلوا علامته علامة السكون ، من حيث كان ساكنا ؟
قيل : لم يفعلوا ذلك لمّا عدمت صورته في الخط ، لزيادته . والسكون والحركة لا يجعلان إلا في حرف ثابت الخط ، قائم الصورة .
فإن قيل : فلم لم يرسم نونا في الخط ، على اللفظ ؟ قيل : لم يرسم نونا ، من حيث كان زائدا في الاسم الذي يلحق آخره ، فرقا بين ما ينصرف وبين ما لا ينصرف من الأسماء ، لئلا يشتبه الزائد لمعنى ، الذي يلحقه التغيير في بعض الأحوال ، بالأصلي اللازم الذي لا يتغير ، كقوله : / « وأحسن كما أحسن اللّه إليك « 1 » » و « لا تمنن تستكثر « 2 » » و « لا تحزن عليهم « 3 » » وشبه ذلك . فلو رسم التنوين نونا ، وهو زائد يتغير في حال الوقف ، لاشتبه بالنون الأصلية في هذه المواضع التي لا يلحقها تغيير في وصل ولا وقف . ففرق بينهما بالحذف « 4 » والإثبات
هامش
( 1 ) القصص 28 / 77 .
( 2 ) المدثر 74 / 6 .
( 3 ) الحجر 15 / 88 ، والنحل 16 / 127 ، والنمل 27 / 70 .
( 4 ) في الأصل المخطوط : بالحرف ، وهو تصحيف .