ومنهم من يجعل إحدى النقطتين ، وهي الحركة ، على الحرف المتحرك ، ويجعل الثانية ، وهي التنوين ، على الألف وعلى الياء . وصورة ذلك في الألف كما ترى : « عذابا أليما » « ملجئا « 1 » » « جزءا » . وفي الياء : « مولى عن مولى « 2 » » و « غزّى » و « سوى « 3 » » وشبهه .
ومنهم من يجعل نقطة واحدة على الحرف المتحرك ، ونقطتين على الألف .
وصورة ذلك كما ترى : « وعادا وثمودا « 4 » » و « مثلا رجلا « 5 » » « ردءا « 6 » » .
وفي الياء : « هدى » « عمى « 7 » » « غزّى » « سدى « 8 » » وشبهه .
وذهب إلى هذين الوجهين قوم من متأخري النقّاط . ولا إمام لهم فيهما علمناه
* * * فأمّا علّة من جعل النقطتين معا على الألف ، فإنه لمّا كان التنوين ملازما للحركة ، متابعا لها ، غير منفكّ منها « 9 » ، ولا منفصل عنها في حال الوصل ، ولا منفرد دونها في اللفظ ، يلزمه ما يلزمها من الثبات في الوصل ، ويلحقه ما يلحقها من الحذف في الوقف ، وكان النقط ، كما قدّمناه ، موضوعا على الوصل دون الوقف ، بدليل تعريبهم « 10 » أواخر الكلم وتنوينهم المنوّن منها ، وكان ذلك من فعل من ابتدأ بالنقط من السلف الذين مخالفتهم خروج عن الاتّباع ، ودخول في الابتداع ، وكان الذين عنوا بكتابة المصاحف من الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، / قد رسموا بعد الحرف المتحرك في جميع ما تقدّم ألفا ، وهي التي تعوّض من التنوين في حال الوقف ، أو ياء تعود ألفا فيه ، ولم يكن بدّ من إثبات علامته
هامش
( 1 ) التوبة 9 / 57 .
( 2 ) الدخان 44 / 41 .
( 3 ) طه 20 / 58 .
( 4 ) الفرقان 25 / 38 ، والعنكبوت 29 / 38 .
( 5 ) الزمر 39 / 29 .
( 6 ) القصص 28 / 34 .
( 7 ) فصلت 41 / 44 .
( 8 ) القيامة 75 / 36 .
( 9 ) في الأصل المخطوط : منهما ، وهو تصحيف .
( 10 ) في الأصل المخطوط : تعريتهم ، وهو تصحيف .