« العفو » من قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
« 1 » .
قرأ « أبو عمر » « العفو » برفع الواو ، على أن « ما » استفهامية ، و « ذا » موصولة ، فوقع جوابها مرفوعا ، وهو خبر لمبتدأ محذوف ، أي الذي ينفقونه « العفو » .
وقرأ الباقون بنصب الواو ، على أن « ما ذا » مفعول مقدم ، والتقدير :
أي شيء ينفقونه ، فوقع الجواب منصوبا بفعل مقدر أي انفقوا العفو « 2 » .
المعنى : تضمن هذا الجزء من الآية الإجابة عن سؤال مضمونه ما الذي ينفقونه أو أي شيء ينفقونه ، فأجابهم اللّه بقوله « العفو » أي أنفقوا العفو وهو ما فضل عن حاجة الانسان وحاجة من يعولهم .
اعلم أن « ذا » تستعمل موصولة ، وتكون مثل « ما » في أنها تستعمل بلفظ واحد : للمذكر ، والمؤنث ، مفردا كان ، أو مثنى ، أو مجموعا .
وشرط استعمالها موصولة أمران .
الأول : أن تكون مسبوقة ب « ما » أو « من » الاستفهاميتين ، نحو :
« من ذا جاءك » ، وما ذا فعلت .
والثاني : إذا لم تلغ في الكلام ، بمعنى : إذا لم تجعل « ما » مع « ذا » أو « من » مع « ذا » كلمة واحدة للاستفهام « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 219 .
( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 429 .
والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 91 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 292 . والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 61 . وحجة القراءات ص 133 . واتحاف فضلاء البشر ص 157 . قال ابن الجزري : يقول ارفع ألا العفو حنا .
( 3 ) انظر : شرح ابن عقيل على الألفية ح 1 ص 152 .