الكاتب والشهيد ، بمعنى أن يدعو الرجل للكاتب ، أو الشاهد ، وهما على حاجة مهمة ، فيقولان :
أنا على حاجة مهمة ، فاطلب غيرنا ، فيقول الرجل . « اللّه أمركما أن تجيبا ، فأمره اللّه أن يطلب غيرهما ولا يضارهما ، يعني لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة ، وهو يجد غيرهما » أه « 1 » .
وأصل الكلمة على هذا المعنى : « ولا يضار » بفتح الراء الأولى ، وسكون الثانية ، على وجه ما لم يسم فاعله ، ثم أدغمت الراء الأولى في الثانية .
ثم قال « الطبري » :
« والقول الأخير هو الأولى بالصواب ، لأن الخطاب من اللّه عز وجل في هذه الآية من مبتدئها إلى انقضائها على وجه ما فعلوا أو لا تفعلوا » انما هو خطاب لأهل الحقوق ، والمكتوب بينهم الكتاب ، والمشهود لهم ، أو عليهم بالذي تداينوه بينهم من الديون ، فأما ما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم ، فإنما هو على وجه الأمر والنهي للغائب غير المخاطب ، كقوله :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ
وكقوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
وما أشبه ذلك ، فالواجب إذا كان المأمورون فيها مخاطبين بقوله :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
أشبه منه بأن يكون مردودا على الكاتب والشهيد ، ومع ذلك ان الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيين عن « الضرار » لقيل : « وان يفعلا فإنه فسوق بهما » لأنهما اثنان ، وانهما غير مخاطبين بقوله : « ولا يضار » بل النهي بقوله : « ولا يضار » نهي للغائب غير المخاطبين فتوجه الكلام إلى ما كان نظيرا
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ح 3 ص 136 .