واعلم أن « ليس » من النواسخ « 1 » وهي فعل على رأي جمهور النحاة ، لقبولها علامات الفعل ، فتدخل عليها تاء التأنيث الساكنة وتاء الفاعل ، فتقول : « ليست هند مريضة » وتقول : لست ، ولست ، ولستما ، ولستم ، ولستن » .
وذهب « أبو علي الفارسي » في أحد قوليه ، و « أبو بكر بن شقير » في أحد قوليه أيضا إلى أنها حرف .
ولكن الصواب ما عليه جمهور النحاة .
وهي ترفع المبتدأ ويسمي اسما لها وتنصب الخبر ، ويسمى خبرا لها .
والأصل أن يتقدم اسمها ، ويتأخر خبرها ، نحو قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
« 2 » .
على قراءة من رفع الراء من « البر » .
ويجوز أن يتوسط خبرها بين الفعل ، واسمه ، نحو قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
على قراءة من نصب الراء من « البر » .
ومثل قول « السموأل بن عادياء » أحد شعراء الجاهلية :
سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول
أما تقدم خبرها على الفعل واسمه ، فقد اختلف فيه النحاة :
1 - فذهب « الكوفيون ، والمبرد ، وابن السراج » إلى امتناع ذلك ،
هامش
( 1 ) النواسخ : جمع ناسخ ، وهو في اللغة من النسخ بمعنى الإزالة ، يقال : نسخت الشمس الظل : إذا أزالته .
( 2 ) سورة البقرة آية 177 .