لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 1 » فان رجوع « موسى » عليه السلام مستقبل بالنسبة إلى الأمرين جميعا .
والثاني : كقوله تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
« 2 » .
لأن قول الرسول وان كان ماضيا بالنسبة إلى زمن الإخبار ، الا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم .
ثم قال :
« ولحتى » التي ينتصب بها الفعل معنيان :
1 - فتارة تكون بمعنى « كي » وذلك إذا كان ما قبلها علة لما بعدها ، نحو : « أسلم حتى تدخل الجنة » .
2 - وتارة تكون بمعنى « إلى » وذلك إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها كقوله تعالى :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 3 » .
ثم قال : والنصب في هذه المواضع وما أشبهها بان مضمرة بعد « حتى » حتما لا بحتى نفسها ، خلافا للكوفيين ، لأنها قد عملت في الأسماء الجر ، كقوله تعالى :
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
« 4 » فلو عملت في الأفعال النصب لزم أن يكون لنا عامل واحد ، يعمل تارة في الأسماء ، وتارة في الأفعال ، وهذا لا نظير له في العربية » أه « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة طه آية 91 .
( 2 ) سورة البقرة آية 214 .
( 3 ) سورة طه آية 91 .
( 4 ) سورة القدر آية 5 .
( 5 ) انظر : شرح قطر الندى لابن هشام ص 67 - 68 .