على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
« 1 » يقتضي الغيبة فيقال : « أن يخسف » الخ أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بتحذير الذين لا يلجئون إلى اللَّه تعالى الا في وقت الشدائد فقط ، ويقول لهم : هذا المسلك لا يرضى عنه اللَّه تعالى لأنه منهج وطريق المنافقين ، أما المؤمنون فهم الذين يفزعون إلى اللَّه تعالى ويلجئون اليه في جميع الأحوال ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« يحشرهم » من قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 2 » .
قرأ « نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « نحشرهم » بنون العظمة « 3 » .
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
« 4 » .
يقتضي الغيبة فيقال : « يحشرهم » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه يوم القيامة سيحشر المشركين والآلهة التي كانوا يعبدونها من دونه في الدنيا ، ويقيم عليهم جميعا الحجة ويقول للآلهة موبخا لهم : أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 67 .
( 2 ) سورة الفرقان آية 17 .
( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 216 .
( 4 ) سورة الفرقان آية 16 .