على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية في قوله تعالى :
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
يقتضي الغيبة فيقال : « يفصل » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه وحده هو الذي جعل الشمس ضياء ، والقمر نورا ، وقدره منازل لمعرفة عدد السنين والحساب ، وأنه يوضح هذه الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته لقوم يعلمون ذلك معرفة حقيقية ، فيستدلون بهذه الآيات على وجود اللّه تعالى ، وعلى أنه لا ينبغي أن يعبد غيره .
ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« نرفع ، نشاء » من قوله تعالى :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
« 1 » .
قرأ القراء العشرة عدا « يعقوب » « نرفع ، نشاء » بنون العظمة فيهما « 2 » .
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية في قوله تعالى :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
يقتضي الغيبة فيقال : « يرفع درجات من يشاء » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأن مقاليد جميع الأمور بيده ، فهو الذي يعز من يشاء ، وهو الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى .
« ونفضل » من قوله تعالى :
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 76 .
( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 128 .
( 3 ) سورة الرعد آية 4 .