والأشجار ، بل حياة سائر المخلوقات ، وصدق اللَّه حيث قال :
وَجَعَلْنا « مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« ولنجزين » من قوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ
« 2 » .
قرأ « ابن كثير ، وعاصم ، وأبو جعفر ، وابن عامر بخلف عنه » « ولنجزين » بنون العظمة « 3 » .
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
يقتضي الغيبة فيقال : « وليجزين » أي اللَّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه سيجزي الذين يصبون على أداء الأوامر التي أمرهم اللَّه بها ، وعلى اجتناب النواهي التي نهاهم اللَّه عنها ، والذين يصبرون على ما يصيبهم في دنياهم بالثواب يوم القيامة . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« ان يخسف ، أو يرسل ، أن يعيدكم ، فيرسل ، فيغرقكم » من قوله تعالى :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا . أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ
« 4 » .
قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو » بنون العظمة في الأفعال الخمسة « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية 30 .
( 2 ) سورة النحل آية 96 .
( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 146 .
( 4 ) سورة الإسراء آية 68 - 69 .
( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 154 .