قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « ونفضل » بنون الغيبة « 1 » .
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 2 » .
يقتضي الغيبة فيقال : « ويفضل » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه هو وحده الذي رفع السماوات بغير عمد ، وهو الذي سخر الشمس والقمر كلّ يجري لأجل مسمى ، وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ، وأنه هو الذي خلق جنات معروشات وغير معروشات ، وفضل بعضها على بعض في الأكل في حالة أنها تسقى بماء واحد .
ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« ينبت » من قوله تعالى :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ
« 3 » .
قرأ « شعبة » « ننبت » بنون العظمة « 4 » .
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ
« 5 » .
يقتضي الغيبة فيقال : « ينبت » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه هو الذين أنزل الماء من السماء ، ليشرب منه الخلائق ، ويكون سببا في حياة بني الانسان ،
هامش
( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 131 .
( 2 ) سورة الرعد آية 2 .
( 3 ) سورة النحل آية 11 .
( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 141 .
( 5 ) سورة النحل آية 10 .