تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الخلائق ويقول توبيخا لهم وانكارا عليهم : « أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون » . ولو ظل الأسلوب على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « ويذرهم » من قوله تعالى :
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » قرأ « نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبو جعفر » « ونذرهم » بنون العظمة ورفع الراء « 2 » فالرفع على الاستئناف وقراءة النون على الالتفات من الغيبة إلى التكلم لأن سياق الآية وهو قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
يقتضي الغيبة فيقال : « ويذرهم » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيترك المضلين يتخبطون في طغيانهم ، ولن يشرح صدورهم للايمان وصدق اللّه حيث قال :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 3 » . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « يفصل » من قوله تعالى :
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 » . قرأ « نافع ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « نفصل » بنون العظمة « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 186 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 84 . ( 3 ) سورة الأنعام آية 125 . ( 4 ) سورة يونس آية 5 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 103 . وحجة القراءات لابن زنجلة ص 328 .