الخلائق ويقول توبيخا لهم وانكارا عليهم : « أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون » .
ولو ظل الأسلوب على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« ويذرهم » من قوله تعالى :
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » قرأ « نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبو جعفر » « ونذرهم » بنون العظمة ورفع الراء « 2 » فالرفع على الاستئناف وقراءة النون على الالتفات من الغيبة إلى التكلم لأن سياق الآية وهو قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
يقتضي الغيبة فيقال : « ويذرهم » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيترك المضلين يتخبطون في طغيانهم ، ولن يشرح صدورهم للايمان وصدق اللّه حيث قال :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 3 » .
ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي .
« يفصل » من قوله تعالى :
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 » .
قرأ « نافع ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « نفصل » بنون العظمة « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 186 .
( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 84 .
( 3 ) سورة الأنعام آية 125 .
( 4 ) سورة يونس آية 5 .
( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 103 .
وحجة القراءات لابن زنجلة ص 328 .