وجاء في التفسير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أسر إلى بعض أزواجه - وهي حفصة بنت عمر - سرا ، فأفشته عليه ، لم تكتمه فأطلع اللّه نبيه على ذلك ، فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعي ، وأعرض عن بعض ، فلم يجازها عليه .
ولا يحسن أن يحمل « عرف » مخففا على معنى : « علم بعضه » لأن اللّه جل ذكره قد أعلمنا أنه أطلع نبيه عليه ، وإذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئا ، فلا بد من حمل « عرف » مخففا على معنى « جازى » وذلك مستعمل ، تقول لمن يسيء ، ولمن يحسن : أنا أعرف لأهل الاحسان ، وأعرف لأهل الإساءة ، أي لا أقصر في مجازاتهم .
وقرأ الباقون « عرف » بتشديد الراء ، فالمفعول الأول محذوف ، أي عرف النبي صلى اللّه عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت ، وأعرض عن بعض تكرما منه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
« ومن قبله » من قوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
« 2 » .
قرأ « أبو عمرو ، والكسائي ، ويعقوب » « قبله » بكسر القاف ، وفتح الباء ، أي ومن هو في جهته من أتباعه ، لأن أصل « قبل » أن تستعمل لما ولى الشيء .
وقرأ الباقون « قبله » بفتح القاف ، واسكان الياء ، أي : ومن تقدمه من الأمم الماضية « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : خف عرف رم انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 337 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 294 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 325
( 2 ) سورة الحاقة الآية 9
( 3 ) قال ابن الجزري : وقبله حما رسم كسرا وتحريكا .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 340 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 300 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 333 .