« أشد وطأ » من قوله تعالى : ان ناشئة الليل هي أشد وطئا « 1 » .
قرأ « أبو عمرو ، وابن عامر » « وطاء » بكسر الواو ، وفتح الطاء ، وألف ممدودة بعدها همزة ، على وزن « فعال » مثل : « قتال » مصدر : « واطأ يواطئ وطاء » والمد حينئذ من قبيل المتصل ، فكل يمد حسب مذهبه .
والمعنى على هذه القراءة : أن ساعات الليل ، وأوقاته ، أشد مواطأة أي موافقة ، من قولهم : واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء إذا وافقته عليه .
وقال « مجاهد بن جبر » ت 104 ه : هي أشد موافقة بين السمع ، والبصر ، والقلب ، واللسان ، لانقطاع الأصوات ، والحركات فيها .
ومنه قوله تعالى :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
« 2 » .
وقرأ الباقون « وطأ » بفتح الواو ، وسكون الطاء بلا مد ، ولا همز ، على وزن « فعل » مثل : « قتل » مصدر « وطى يطأ وطأ » « 3 » .
قال « ابن قتيبة » : ان ساعات الليل أثقل على المصلي من ساعات النهار ، من قول العرب : اشتدت على القوم وطأة السلطان : إذا ثقل عليهم ما يلزمهم منه » ا ه « 4 » .
« أقتت » من قوله تعالى :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
. « 5 »
قرأ « أبو عمرو » « وقتت » بواو مضمومة مكان الهمزة ، مع تشديد القاف ، على الأصل ، لأنه من « الوقت » .
هامش
( 1 ) سورة المزمل الآية 6
( 2 ) انظر : تفسير الشوكاني ح 5 ص 317 .
( 3 ) قال ابن الجزري : وفي وطأ وطاء واكسرا حزكم .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 346 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 309 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 344 .
( 4 ) انظر : تفسير الشوكاني ح 5 ص 317 .
( 5 ) سورة المراسلات الآية 11 .