ويجوز أن يكون أصله الهمز فيكون على وزن « فعيل » وهو مشتق من « الدرك » وهو الدفع ، لكن خففت الهمزة ، وأبدل منها ياء ، لأن قبلها ياء زائدة للمد ، مثل ياء « خطية » ثم أدغمت الياء في الياء « 1 » .
« بل ادارك » من قوله تعالى :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
« 2 » .
قرأ « نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ادارك » بهمزة وصل ، وتشديد الدال ، وألف بعدها ، على أن أصله « تدارك » فأدغمت التاء في الدال ، فسكن الحرف الأول ، فدخلت ألف الوصل توصلا إلى النطق بالساكن ، ومعناه : بل تلاحق علمهم بالآخرة ، أي جهلوا علم وقتها علم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها ، فهم في الجهل لوقت حدوثها متساوون .
وقرأ الباقون « أدرك » بهمزة قطع مفتوحة ، واسكان الدال مخففة وبلا ألف بعدها ، على وزن « أفعل » قيل : هو بمعنى « تدارك » فتتحد القراءتان في المعنى .
وقيل : « أدرك » بمعنى : « بلغ ولحق » كما تقول : أدرك على هذا ، أي بلغه ، فالمعنى فيه الانكار ، و « بل » بمعنى « هل » فهو انكار أن يبلغ علمهم أمر الآخرة ، وفيه معنى التقرير والتوبيخ لهم ، وطلبهم علم ما لم يبلغوه أبدا ، فالمعنى : هل أدرك علمهم في الآخرة أي بعلم حدوث الآخرة ، ومتى تكون ، أي أنهم لم يدركوا علم الآخرة ووقت حدوثها ودل على ذلك قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
أي من علمها ، و « في »
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري :نرى اكسر الضم دباخر * وامدد همز صفه رضا حط .انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 212 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 74 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 137
( 2 ) سورة النمل الآية 66