القيامة ، فان زلزلتها يترتب عليها أن تغفل كل مرضعة عن رضيعها فتتركه وتنشغل بنفسها عن كل شيء لشدة دهشتها ، وتسقط كل حبلى جنينها من شدة الفزع ، وهذا تصوير لشدة الانزعاج والخوف ، إذ ليس في يوم البعث ارضاع ، ولا حمل ، ويخيل إليك ان الناس سكارى لعدم اتزانهم ، وكثرة حيرتهم ، وليسوا بسكارى لأنهم لم يعاقروا خمرا ولكن خوف عذاب اللّه الشديد هو الذي أفزعهم فأطار عقولهم وأذهب صوابهم .
« لهدمت » من قوله تعالى :
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ
« 1 » .
قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو جعفر » « لهدمت » بتخفيف الدال ، على أنه فعل ثلاثي مجرد ، وهو يقع للقليل ، والكثير .
وقرأ الباقون بتشديد الدال ، على أنه فعل مضعف العين ، يدل على التكثير ، وذلك لكثرة الصوامع ، والبيع ، والصلوات ، والمساجد « 2 » .
« سيناء » من قوله تعالى :
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
« 3 » .
قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر » « سيناء » بكسر السين على وزن « فعلاء » والهمزة بدل ياء ، وليست للتأنيث ، إذ ليس في كلام العرب « فعلاء » بكسر الفاء ، وهمزته للتأنيث ، انما يأتي هذا المثال في الأسماء الملحقة ب « سرداح » نحو : علباء ، وحرباء الهمزة في هذا بدل من ياء لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة ، من هذا يتبين أن الهمزة في « سيناء » في قراءة من كسر السين بدل من ياء ، وهو معرفة اسم للبقعة ، فلم ينصرف للعلمية والتأنيث .
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 40
( 2 ) قال ابن الجزري : هثمات للحرم خف .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 200 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 121 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 51 .
( 3 ) سورة المؤمنون الآية 20