وقرأ الباقون « ساحران » بفتح السين ، واثبات الألف ، وكسر الحاء ، تثنية « ساحر » وهو خبر لمبتدأ محذوف أيضا ، أي هما ساحران ، والضمير عائد إلى سيدنا « محمد » ، وسيدنا « موسى » عليهما الصلاة والسلام ، ودل على ذلك قوله تعالى في صدر الآية :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
ويقوى ذلك أن بعد « تظاهرا » بمعنى : تعاونا ، ولا تأتي المعاونة على الحقيقة الا من الساحرين حسب زعمهم « 1 » .
« للعالمين » من قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 2 » .
قرأ « حفص » « للعاملين » بكسر اللام التي قبل الميم على أنه جمع « عالم » وهو ذو العلم ، ضد الجاهل وخص بالآيات العلماء ، لأنهم أهل النظر ، والاستنباط ، والاعتبار ، دون الجاهلين ، الذين هم في غفلة وسهو عن التدبر في آيات اللّه ، والتفكر فيها ، يؤيد ذلك قوله تعالى :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 3 » .
فأخبر ان الذين يعقلون الأمثال ، والآيات هم العالمون دون الجاهلين .
وقرأ الباقون « للعالمين » بفتح اللام ، وهو كل موجود سوى اللّه تعالى ، كما قال تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فذلك أعم في جميع الخلق ، إذ الآيات ، والدلالات على توحيد اللّه يشهدها العالم والعامي ، فهي آية الجميع ، وحجة على كل الخلق ، وليست بحجة على العالم دون الجاهل فكان العموم أولى بذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : ساحرا سحران كوف انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 235 .
والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 115 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 174 .
( 2 ) سورة الروم الآية 22 .
( 3 ) سورة العنكبوت الآية 43 .
( 4 ) قال ابن الجزري : للعالمين اكسر عدا .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 241 .