تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
التاء ، على أنه فعل ماض من باب المجيء مسند إلى واو الجماعة ، الهاء مفعول به ، أي وكل جاءوه ، وأصله « أتيوه » على وزن « فعلوه » فلما انضمت الياء ، وانفتح قبلها ألفا ، فالتقى ساكنان : الألف واو والجماعة ، فحذفت الألف لوجود الفتحة التي قبلها تدل عليها . وقرأ الباقون « أتوه » بمد الهمزة ، وضم التاء ، على أن « آت » اسم فاعل من باب المجيء أيضا ، وأصله « آتيونه » نقلت ضمة الياء إلى التاء قبلها ، ثم حذفت للساكنين وبقيت حركتها تدل عليها ، ثم حذفت النون للإضافة ، والواو علامة الرفع ، والهاء مضاف اليه . « 1 » المعنى : اذكر يا محمد لهؤلاء المكذبين يوم يريد اللّه أن يبعث الناس للحساب ، يرسل في أرجاء الكون صيحة مدوية ، فيهب الناس من رقدتهم وينهضون فزعين خائفين من قوة الصيحة ، الا من شاء اللّه أن يثبت قلوبهم بالايمان ، فهؤلاء يقومون مطمئنين وكل من المؤمنين والمكذبين يحضرون إلى الموقف بين يدي اللّه تعالى أذلاء صاغرين . « سحران » من قوله تعالى :
قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا
. [ القصص 48 ] . قرأ « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « سحران » بكسر السين ، وحذف الألف التي بعدها ، واسكان الحاء ، تثنية « سحر » على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي هما سحران ، والضمير عائد إلى الكتابين اللذين جاء بهما سيدنا « محمد » وسيدنا « موسى » وهما : القرآن ، والتوراة ، ودل على ذلك قوله تعالى قبل :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
، وقوله تعالى بعد :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما
.
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : آتوه فاقصره وافتح الضم فتى عد انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 230 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 108 . والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 167 .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 625 | محمد سالم محيسن