تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قرأ « ابن كثير » « يصعد » باسكان الصاد ، وتخفيف العين بلا ألف ، على أنه مضارع « صعد » بمعنى ارتفع ، شبه اللّه عز وجل الكافر في نفوره عن الايمان ، وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه ، كما أن صعود السماء لا يطاق . وقرأ « شعبة » « يصاعد » بتشديد الصاد ، وألف بعدها ، وتخفيف العين ، على أنه مضارع « تصاعد » وأصله « يتصاعد » أي يتعاطى الصعود ، ويتكلفه ، ثم أدغمت التاء في الصاد تخفيفا ، وذلك لوجود التقارب بينهما في المخرج ، واتفاقهما في بعض الصفات ، وذلك أن التاء تخرج من طرف اللسان ، مع ما يليه من أصول الثنايا العليا ، والصاد تخرج من طرف اللسان ، مع أطراف الثنايا السفلى ، كما أنهما مشتركان في الصفات التالية : الهمس ، والشدة ، والاصمات . فهو على مثل المعنى الذي جاءت به القراءة السابقة غير أنه فيه معنى فعل شيء بعد شيء ، وذلك أثقل على فاعله . وقرأ الباقون « يصعد » بفتح الصاد مشددة ، وحذف الألف وتشديد العين ، على أنه مضارع « تصعد » وأصله « يتصعد » فأدغمت التاء في الصاد ، ومعنى « يتصعد » : يتكلف ما لا يطيق شيئا بعد شيء ، مثل قولك : يتجزع « 1 » . قال « الراغب » في « المفردات » في مادة « صعد » : « الصعود الذهاب في المكان العالي » أه « 2 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري :وخف ساكن يصعدنا والمد صف * والعين خفف صن دماانظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 63 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 451 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 224 . ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 280 .