وقرأ الباقون « فتبينوا » في المواضع الثلاثة بباء موحدة ، وياء مثناة تحتية بعدها نون ، على أنها فعل مضارع من « التبين » .
والتثبت أفسح للمأمور من التبين لان كل من أراد أن يتثبت قدر على ذلك ، وليس كل أراد أن يتبين قدر على ذلك لأنه قد يتبين ولا يتبين له ما أراد بيانه ، من هذا يتضح أن التبين أعم من التثبت ، لان التبين فيه معنى التثبت ، وليس كل من تثبت في أمر تبينه « 1 » .
« وما يخدعون » من قوله تعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 2 » .
قرأ « نافع : وابن كثير ، وأبو عمرو » « وما يخادعون » بضم الياء وفتح الخاء واثبات ألف بعدها وكسر الدال ، وذلك لمناسبة اللفظ الأول وهو قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
.
وعلى هذا يجوز أن تكون المفاعلة من الجانبين ، إذ المنافقون يخادعون أنفسهم بما يمنونها من أباطيل ، وهي تمنيهم كذلك .
أو تكون المخادعة من جانب واحد ، فتكون المفاعلة ليست على بابها ، وحينئذ تتحد هذه القراءة مع القراءة الآتية .
وقرأ الباقون « وما يخدعون » بفتح الياء ، واسكان الخاء ، وحذف الألف ، وفتح الدال ، على أنه مضارع « خدع » « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : تثبتوا شفا من الثبت معا مع حجرات ومن البيان عن سواهم انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 33 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 394 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 167
( 2 ) سورة البقرة الآية 9
( 3 ) قال ابن الجزري : وما يخادعون يخدعون كنز ثوى انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 392 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 47 والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 13 واتحاف فضلاء البشر ص 128 .