تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
والمعنى أنهم لا ينقادون إلى الحق كما لا يسمع الأصم المعرض المدبر عن سماع ما يقال له ، فلم يكفه أنه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصمم ، فهذا غاية امتناع سماع ما يقال له فشبههم في اعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الاسلام بدعاء الأصم المعرض عن الشيء . وقرأ الباقون « تسمع » بتاء مضمومة مع كسر الميم على أنه مضارع مبني للمعلوم من « أسمع » الرباعي ، و « الصم » بفتح الميم مفعول أول ، و « الدعاء » مفعول ثان ، وفاعل « تسمع » ضمير مستتر تقديره « أنت » والمراد نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم المتقدم ذكره في قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
. فجرى الثاني على لفظ الأول من الخطاب . « لا يسمعون » من قوله تعالى :
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
« 1 » . قرأ « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « لا يسمعون » بتشديد السين ، والميم ، على أن الأصل « يتسمعون » مضارع « تسمع » الذي هو مطاوع « سمع » مضعف العين ، ثم أدغمت التاء في السين ، لقربهما في المخرج ، إذ « التاء » تخرج من طرف اللسان ، وأصول الثنايا العليا ، و « السين » تخرج من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا السفلى . كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية : الهمس ، والاستفال ، والانفتاح ، والاصمات . وحسن حمله على « تسمع » لان « التسمع » قد يكون ، ولا يكون معه ادراك سمع ، وإذا نفى « التسمع » عنهم ، فقد نفى سمعهم من جهة « التسمع » ومن غيره ، فذلك أبلغ في نفي السمع عنهم .
هامش
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 230 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 106 . ( 1 ) سورة الصافات الآية 8