غاب عن النظر من الجب غيابة ، فالمعنى : القوه فيما غاب عن النظر من الجب ، وذلك أشياء كثيرة تغيب عن النظر منه ، فجمع على ذلك .
وقرأ الباقون « غيابت » في الموضعين أيضا بالافراد ، لان « يوسف » عليه السلام لم يلق الا في غيابة واحدة ، لان الانسان لا تحويه أمكنة متعددة ، انما يحويه مكان واحد ، فافرد لذلك « 1 » .
« لأماناتهم » من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 2 » ومن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 3 » قرأ « ابن كثير » « لأماناتهم » بحذف الألف التي بعد النون ، على التوحيد ، وهو مصدر ، والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه بلفظ التوحيد ، ولان بعده قوله تعالى :
وَعَهْدِهِمْ
وهو مصدر أيضا ، وقد اجمع على قراءته بالتوحيد ، مع كثرة العهود ، واختلافها وتباينها .
وقرأ الباقون « لأماناتهم » باثبات الألف ، على الجمع ، لان المصدر إذا اختلفت أجناسه ، وأنواعه جمع ، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة ، فجمع المصدر لكثرتها ، وقد اتفق القراء على الجمع في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 4 »
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : غيابات معا فاجمع مدا انظر النشر في القراءات العشر ج 3 ص 123 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 5 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 332 .
وحجة القراءات ص 355 .
( 2 ) سورة المؤمنون الآية 8
( 3 ) سورة المعارج الآية 32
( 4 ) قال ابن الجزري : أمانات معا وحد دعم انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 202 .