قراءة الكوفة ، أدركنا السر في قراءتهم ، حيث إنها كانت متمشية مع لهجة « أسد » إذ نزح البعض من قبيلة « أسد » إلى الكوفة .
وقرأ باقي القراء العشرة « يعكفون » بضم الكاف ، وهو الوجه الثاني عن « إدريس » وهذه القراءة لغة بقية العرب « 1 » .
ونحن إذا ما أنعمنا النظر في هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان إلى أصل الاشتقاق .
حيث إن القراءة الأولى من « عكف يعكف » بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع مثل « ضرب يضرب » .
والقراءة الثانية من « عكف يعكف » بفتح العين في الماضي ، وضمها في المضارع ، مثل : « نصر ، ينصر » .
يقال : عكف على الشيء ، بمعنى أقام عليه .
والعكوف : الاقبال على الشيء ، وملازمته على سبيل التعظيم له .
والاعتكاف في الشرع . هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة .
ويقال : عكفته على كذا ، اي حبسته عليه « 2 » .
ويقال : « عكف » على الشيء « عكوفا » و « وعكفا » من بابي : « قعد وضرب » : لازمه ، وواظبه .
كما يقال : « عكفت » الشيء « اعكفه » و « اعكفه » - بضم الكاف ،
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : يعكف اكسر ضمه شنا وعن إدريس خلفه انظر النشر في القراءات العشر ح 3 ص 79 .
والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 250 .
والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 236 .
( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 342 .