ونحن إذا ما نظرنا إلى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان إلى أصل الاشتقاق :
فالتخفيف من « بشر » مخفف العين ، والتشديد من « بشر » مضعف العين .
تنبيه : « تبشرون » من قوله تعالى :
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
« 1 » .
اتفق القراء العشرة على قراءته بتشديد الشين . وذلك لمناسبة ما قبله وبعده من الافعال المجمع على قراءتها بالتشديد « 2 » . وغير ذلك فالقراءة سنة متبعة مبنية على التوقيف . جاء في « المفردات » : « ابشرت الرجل » وبشرته « 3 » وبشرته « 4 » : « أخبرته بسار بسط بشرة وجهه . وذلك ان النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجرة . وبين هذه الالفاظ فروق ، فان « بشرته » بتخفيف الشين : « عام » ، « وابشرته » نحو « احمدته » و « بشرته » بتشديد الشين :
على التكثير .
« وابشر » يكون لازما ، ومتعديا ، يقال : « بشرته » بتخفيف الشين « فأبشر » اي استبشر ، « وابشرته » .
وقرئ « يبشرك » بتشديد الشين ، « ويبشرك » بضم الشين مخففة « ويبشرك » بضم الياء ، وسكون الباء ، وكسر الشين مخففة ، قال الله تعالى :
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر الآية 54 .
( 2 ) قال ابن الجزري : يبشر اضمم شددن .
كسر كالاسرى الكهف والعكس رضى . . وكاف أولى الحجر توبة فضا ورم رضا حلا الذي يبشر انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 7 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 343 .
( 3 ) بتشديد الشين .
( 4 ) بتخفيف الشين .
( 5 ) سورة الحجر الآية 53 - 55 .