« نسيا » من قوله تعالى :
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
« 1 » قرأ « حفص ، وحمزة » « نسيا » بفتح النون .
وقرأ الباقون بكسر النون ، والفتح ، والكسر لغتان كالوتر ، ومعنى « النسي » الشيء الحقير الذي لا قيمة له ، ولا يحتاج اليه « 2 » .
المعنى : لما حملت السيدة « مريم » بنبي الله « عيسى » عليه السلام بقدرة الله تعالى وارادته ، وأحست بألم الوضع واشتد بها الوجع ، الجأها المخاض إلى جذع نخلة بالقرب من جدول ماء ، ولما زاد عليها وجع الطلق ، وتذكرت ما سيقوله الناس عنها ، وما سيرمونها به ، قالت : يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي اعانيه ، والفضيحة التي اتوقعها بولادتي مولودا من غير زوج ، وعلى غير عادة ، وكنت شيئا تافها منسيا لا يعبأ به أحد ، ولا يخطر ببال انسان .
« بكيا » من قوله تعالى :
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 3 » .
قرأ « حمزة ، والكسائي » « بكيا » بكسر الباء ، على أن مفرده « باك » فجمع على « بكوى » على وزن « فعول » فأصل الحرف الثاني الضم ، ثم كسر لمناسبة الياء التي بعده ، والتي أصلها الواو ، لان الياء الساكنة يناسبها كسر ما قبلها ، فلما كسر الحرف الثاني كسر الحرف الأول تبعا له ليعمل اللسان فيهما عملا واحدا .
وقرأ الباقون « بكيا » بضم الباء ، وحجة ذلك ان الحرف الثاني كسر
هامش
( 1 ) سورة مريم الآية 23 .
( 2 ) قال ابن الجزري : ونسيا فافتحن فوز علا .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 175 والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 86 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 6 .
( 3 ) سورة مريم الآية 58 .