ومن قوله تعالى : قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي « 1 » .
قرأ « ابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « أم » في الموضعين بكسر الميم .
والأصل : يا ابن أمي ، ثم حذفت الياء تخفيفا لدلالة الكسرة عليها ، ولكثرة الاستعمال ، وهو نداء مضاف ، نحو قولك : يا غلام غلام .
وقرأ الباقون « أم » في الموضعين بفتح الميم ، ووجه ذلك أنه جعل الاسمين اسما واحدا لكثرة الاستعمال ، بمنزلة « عشر » فهو مبني على فتح الجزءين ، مثل بناء « خمسة عشر » « 2 » ا ه .
« الام » : الوالدة ، وقيل أصلها « امهة » ولهذا تجمع على « أمهات » وأجيب بزيادة « الهاء » وان الأصل « أمات » .
قال « ابن جني » « أبو الفتح عثمان بن أبي بكر الكردي » ت 392 ه :
« دعوى الزيادة أسهل من دعوى الحذف » وكثر في الناس « أمهات » وفي غير الناس « أمات » .
وفيها اربع لغات :
« أم » بضم الهمزة ، وكسرها ، و « أمة » بضم الهمزة ، و « أمهة » بضم الهمزة .
« فالأمهات » و « الأمات » لغتان ليست إحداهما أصلا للأخرى ، ولا حاجة إلى دعوى حذف ولا زيادة « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 94 .
( 2 ) قال ابن الجزري : وأم ميمه كسر : كم صحبة معا .
النشر في القراءات العشر ج 3 ص 81 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 478 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 253 .
( 3 ) انظر : المصباح المنير ج 1 ص 23 .