ولم يذكر « سيبويه » معنى الاعلام البتة ، بل قال : « وأما نعم فعدة وتصديق ، واما « بلى » فيوجب بها بعد النفي ، وكأنه رأى أنه إذا قيل « هل قام زيد » فقيل « نعم » فهي لتصديق ما بعد الاستفهام » ا ه .
والأولى ما ذكرناه من أنها للاعلام ، إذ لا يصح ان تقول لقائل ذلك :
صدقت ، لأنه انشاء ، لا خبر .
ثم قال : واعلم أنه إذا قيل : « قام زيد » فتصديقه « نعم » ، وتكذيبه « لا » ويمتنع دخول « بلى » لعدم النفي .
وإذا قيل : « ما قام زيد » فتصديقه « نعم » وتكذيبه « بلى » ومنه قوله تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
« 1 » .
ويمتنع دخول « لا » لأنها لنفي الاثبات لا لنفي النفي .
وإذا قيل : « ا قام زيد » فهو مثل : « قام زيد » اعني انك تقول ان أثبت القيام .
« نعم » وان نفيته : « لا » ويمتنع دخول « بلى » .
وإذا قيل : « ا لم يقم زيد » فهو مثل : « لم يقم زيد » فتقول إذا أثبت القيام :
« بلى » ويمتنع دخول « لا » وان نفيته قلت : « نعم » قال تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى
« 2 » .
والحاصل ان « بلى » لا تأتي الا بعد نفي ، وان « لا » لا تأثر الا بعد ايجاب ، وان « نعم » بعدهما ا ه « 3 » .
« أم » من قوله تعالى :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة التغابن الآية 7 .
( 2 ) سورة الملك الآية 8 .
( 3 ) انظر مغني اللبيب ص 452 .
( 4 ) سورة الأعراف الآية 150 .